ابن الأثير
600
الكامل في التاريخ
ثم إنّ دبيسا أمر جماعة من أصحابه بالمسير إلى أقطاعهم بواسط ، فساروا إليها ، فمنعهم أتراك واسط ، فجهّز دبيس إليهم عسكرا مقدّمهم مهلهل ابن أبي العسكر ، وأرسل إلى المظفّر بن أبي الجبر بالبطيحة ليتّفق مع مهلهل ويساعده على قتال الواسطيّين ، فاتّفقا على أن تكون الوقعة تاسع رجب ، وأرسل الواسطيّون إلى البرسقيّ يطلبون منه المدد ، فأمدّهم بجيش من عنده ، وعجل مهلهل في عسكر دبيس ، ولم ينتظر المظفّر ظنّا منه أنّه بمفرده ينال منهم ما أراد [ 1 ] ، وينفرد بالفتح ، فالتقى هو والواسطيّون ، ثامن رجب ، فانهزم مهلهل وعسكره ، وظفر الواسطيّون ، وأخذ مهلهل أسيرا وجماعة من أعيان العسكر ، وقتل ما يزيد على ألف قتيل ، ولم يقتل من الواسطيّين غير رجل واحد . وأمّا المظفّر بن أبي الجبر فإنّه أصعد من البطيحة ونهب وأفسد ، وجرى من أصحابه القبيح ، فلمّا قارب واسطا سمع بالهزيمة ، فعاد منحدرا . وكان في جملة ما أخذ العسكر الواسطيّ من مهلهل تذكرة بخطّ دبيس يأمره فيها بقبض المظفّر بن أبي الجبر ومطالبته بأموال كثيرة أخذها من البطيحة ، فأرسلوا الخطّ إلى المظفّر ، وقالوا : هذا خطّ الّذي تختاره ، وقد أسخطت اللَّه تعالى والخلق كلّهم لأجله ، فمال إليهم وصار معهم ، فلمّا جرى على أصحاب دبيس من الواسطيّين ما ذكرناه شمّر عن ساعده [ 2 ] في الشرّ ، وبلغه أنّ السلطان كحل أخاه ، فجزّ شعره ، ولبس السواد ، ونهب البلاد ، وأخذ كلّ ما للخليفة بنهر الملك ، فأجلى الناس إلى بغداذ . وسار عسكر واسط إلى النّعمانيّة ، فأجلوا عنها عسكر دبيس واستولوا
--> [ 1 ] أرادوا . [ 2 ] ساعد .